ابن الأثير

442

الكامل في التاريخ

ومن أفعاله الجميلة أنّه أمر بأخذ الخراج الأوّل من باقي البلاد جميعها ، فحضر كثير من أهل العراق ، وذكروا أنّ الأملاك التي كان يؤخذ منها الخراج قديما قد يبس أكثر أشجارها وخربت ، ومتى طولبوا بالخراج الأول لا يفي دخل الباقي بالخراج ، فأمر أن لا يؤخذ الخراج إلّا من كلّ شجرة سليمة ، وأمّا الذاهب فلا يؤخذ منه شيء ، وهذا عظيم جدّا . ومن ذلك أيضا أنّ المخزن كان له صنجة الذهب تزيد على صنجة البلد نصف قيراط ، يقبضون بها المال ، ويعطون بالصّنجة التي للبلد يتعامل بها الناس ، فسمع بذلك فخرج خطّه إلى الوزير ، وأوّله وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ، أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ « 1 » . قد بلغنا أنّ الأمر كذا وكذا ، فتعاد صنجة المخزن إلى الصّنجة التي يتعامل بها المسلمون ، واليهود ، والنصارى . فكتب بعض النّوّاب إليه يقول : إنّ هذا مبلغ كثير ، وقد حسبناه فكان في السنة الماضية خمسة وثلاثين ألف دينار ، فأعاد الجواب ينكر على القائل ، ويقول : لو أنّه ثلاث مائة ألف وخمسون ألف دينار يطلق . وكذلك أيضا فعل في إطلاق زيادة الصنجة التي للديوان ، وهي في كلّ دينار حبّة ، وتقدّم إلى القاضي أنّ كلّ من عرض عليه كتابا صحيحا بملك يعيده إليه من غير إذن ، وأقام رجلا صالحا في ولاية الحشري وبيت المال ، وكان الرجل حنبليّا ، فقال : إنّني من مذهبي أن أورّث ذوي الأرحام ، فإن أذن أمير المؤمنين أن أفعل ذلك وليت وإلّا فلا . فقال له : أعط كلّ ذي حقّ حقّه ، واتّق اللَّه ولا تتّق سواه .

--> ( 1 ) qqs 1 ، 83 . roC ( 1 ) .